احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
150
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ إن رفع ما بعده على الاستئناف : أي فهو يغفر ، وليس بوقف إن جزم عطفا على يحاسبكم ، فلا يفصل بينهما بالوقف لِمَنْ يَشاءُ جائز . وقال يحيى بن نصير النحوي : لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني مَنْ يَشاءُ كاف قَدِيرٌ تامّ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ تامّ إن رفع والمؤمنون بالفاعلية عطفا على الرسول ، ويدل لصحة هذا قراءة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وآمن المؤمنون فأظهر الفعل ويكون قوله : كل آمن مبتدأ وخبرا يدل على أن جميع من ذكر آمن بمن ذكر ، أو المؤمنون مبتدأ أول ، وكل مبتدأ ثان ، وآمن خبر عن كل ، وهذا المبتدأ وخبره خبر الأول ، والرابط محذوف تقديره منهم ، وكان الوقف على : من ربه حسنا لاستئناف ما بعده ، والوجه كونها للعطف ليدخل المؤمنون فيما دخل فيه الرسول من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله بخلاف ما لو جعلت للاستئناف ، فيكون الوصف للمؤمنين خاصة بأنهم آمنوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله دون الرسول ، والأولى أن تصف الرسول والمؤمنين بأنهم آمنوا بسائر هذه المذكورات وَرُسُلِهِ حسن لمن قرأ نفرّق بالنون ، وليس بوقف لمن قرأ لا يفرّق بالياء بالبناء للفاعل : أي لا يفرّق الرسول كأنه قال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلهم آمن ، فحذف الضمير الذي أضاف كل إليه ، ومن أرجع الضمير في يفرّق بالياء للّه تعالى كان متصلا بما بعده ، فلا يوقف على رسله لتقدم ذكره تعالى ، فلا يقطع عنه وَأَطَعْنا كاف ، لأن ما بعده منصوب على المصدر بفعل مضمر